سمير

Icon use 1.PNG

يعاني سمير منذ ولادته من تشوه حنف القدم. التقينا الصبي الصغير للمرة الأولى في شهر ديسمبر/كانون الأول 2017، وعلى مدى الأشهر الماضية ساعدناه في علاج تشوهاته الخلقية في العظام لكي يحظى بمستقبل سعيد وسليم.

منذ عشرة أعوام وقبل بدء الحرب في سوريا، تزوج حاتم وأميرة في لبنان، حيث كان يعمل الزوج لأوقات طويلة وكانا يلتقيان كل بضعة أسابيع.

مع مرور السنوات واشتداد دائرة العنف والقتال، كانت الرحلة بين سوريا ولبنان تصبح أكثر خطورة حتى أن أميرة كانت تخشى من أن تفرّقها الحرب عن زوجها.

في أحد الأيام، استولت الميليشيات المسلحة على المدينة التي كانت أميرة تعيش فيها. كامرأة لم يكن مسموح لها بالمغادرة وكان عليها البقاء مع أطفالها، فتحولت حياتهم الى جحيم بعدما ارتفعت حدة الضربات الجوية.

ترفض أميرة الحديث عن كيفية تمكنها من الفرار مع أطفالها من سوريا الى لبنان قبل عامين، وتحاول تغيير الموضوع وهي تنظر الى يديها والدموع في عينيها.

تحسنت حياة أفراد العائلة قليلاً بعد وصولهم الى لبنان، حيث يعيشون في مخيم للاجئين بعدما تم طردهم من أكثر من شقة لعدم قدرتهم على دفع الايجار. في تلك الفترة، كانت أميرة حاملاً وكانت تحلم بمستقبل مشرق لطفلها الجديد.

عندما وُلد سمير، أخذه الأطباء بعيداً عن والدته لفحصه. لقد حاولوا إخفاء تشوهه لحين عودة الجميع الى المنزل. عندما اكتشفت أميرة مشكلة طفلها لم تستطع التوقف عن البكاء، وكانت تلوم نفسها وشعرت أن ما حصل خطؤها.

في نهاية المطاف، أدرك الأهل أن هناك طرقاً عدة لمساعدة سمير، فذهبوا الى أحد مراكز جمعية "أطباء بلا حدود" التي طلبت منهم التواصل مع جمعية انارة التي كانت قد أطلقت مشروعاً جديداً لمساعدة الأطفال الذين يعانون من التشوهات الخلقية في عظامهم.

كما هو الحال مع معظم حالات تشوه حنف القدم، تم وضع جبيرة لسمير لمدة ثمانية أسابيع، وبعدها تم تركيب دعامة سيرتديها حتى يبلغ من العمر سنتين أو ثلاث سنوات.

تشعر أميرة بسعادة بالغة من نتيجة العلاج الذي تلقاه ابنها الصغير. وعن رحلة سمير مع جمعية انارة، تقول والدته: "التغيير طويل الأمد. سيكون قادراً على المشي مثل الأطفال الآخرين في عمره ومن دون أي ألم. لقد غيّر العلاج حياته".

icon use 4.PNG