فاطمة

Icon use 1.PNG

لم تكن فاطمة قد بلغت سن المراهقة عندما خسرت كلتي يديها في انفجار وقع حين كانت في منزل والدتها نفلة التي خسرت زوجها عندما كانت حاملاً بفاطمة. تعيش الأم وابنتها سوية، فهما كل ما تبقى للآخر في هذه الحياة.

لا تتذكر فاطمة أو والدتها تفاصيل ما حدث بعد الانفجار سوى أن الفتاة كانت تلعب آنذاك في غرفتها في حين أن الوالدة كانت تودع ضيوفاً كانت قد استضافتهم لشرب الشاي.

حينها وقع انفجار كبير هز المنزل بأكمله، فعمت الفوضى أرجاء المكان. تتذكر الوالدة أنها حملت ابنتها المضرجة بالدماء وهرعت بها إلى الخارج ولكن نظراً لعدم وجود مستشفيات في الجوار اضطرت الى أخذها لمنزل مجاور لتلقي الاسعافات الأولية. تم تغطية ما تبقى من يدي فاطمة بالضمادات التي التصقت فيهما وتسببت باصابتها بالعدوى .

لم يكن بإمكان فاطمة ووالدتها العودة إلى منزلهما الذي دُمّر بالكامل، فاستمرتا بالتنقل من قرية إلى أخرى على مدى عامين هرباً من التفجيرات بانتظار انتهاء الحرب في سوريا.

تعيش فاطمة ونفلة في شقة تابعة للمفوضية السامية التابعة للامم المتحدة لشؤون اللاجئين على الحدود بين لبنان وسوريا. لقد تم احالة فاطمة الى جمعية انارة من قبل الهيئة الطبية الدولية في شهر ديسمبر كانون الاول 2015، وقد عملنا على مدى ثلاث سنوات على توفير الرعاية الطبية التي تحتاج اليها.

عندما دخلت فاطمة ووالدتها الى مكاتب الجمعية في بيروت، شعرنا بأنهما قد سبق واستسلمتا فعلياً لفكرة أن الفتاة قد فقدت يديها الى الابد وأنها ستعيش مبتورة الأطراف بقية حياتها. كان الوضع يثقل كاهل فاطمة التي كانت نادراً من تغادر المنزل. كانت تضع يديها في جَيبَي قميصها عندما يحدق أحد بها.

لقد أوضح الأطباء أن التعامل الطبي مع جروح فاطمة أدى الى شفاء الجلد حول يدها المصابة وارفاق ما تبقى منها تحت أنسجة الندبة. ومع عدد من العمليات الجراحية، ستصبح إحدى يديها جاهزة لتركيب يد اصطناعية مكتملة ما سيسهل حياتها اليومية.

منذ بدء العلاج مع انارة، خضعت فاطمة لست عمليات جراحية في يديها، اضافة الى جراحية اضافية للحروق على وجهها ما سيسمح لها بالأكل والحركة بشكل طبيعي. كما تم تركيب يد واحدة لكي تتمكن فاطمة من حمل الأشياء.

في شهر فبراير شباط 2016، أطلقنا حملة تبرعات لجمع مبلغ خمسين ألف دولار لعلاج فاطمة. وقد قام آنذاك المغني والمؤلف الموسيقي وأحد مؤسسي فرقة بينك فلويد "روجر ووترز" بالتبرع بمبلغ كبير لمساعدة فاطمة.

لا تزال الفتاة تعاني للتأقلم مع ما حصل لها، وهي ترفض أن تضع يدها الاصطناعية خارج المنزل، كما ترفض العودة الى المدرسة خوفاً من تنمير التلاميذ.

تخبرنا نفلة ان ابنتها بدأت تستمتع بوضع المكياج من خلال يدها الاصطناعية وهذا يجعلها سعيدة!

icon use 4.PNG