ديما

Icon use 1.PNG

يصف أيمن، والد ديما، كيف أن حماته خرجت من الغرفة التي كانت زوجته تلد فيها وانفجرت في البكاء. وعندما توقفت، أخبرته بأن مولودته الجديدة تعاني من تشوهات عدة.

أيمن صبور جداً ونادراً ما يظهر أي تعابير على وجهه. ولكن في ذلك اليوم، كان عاطفياً جداً غير أنه لم يرد أن يبكي أمام والدي زوجته.

كان أيمن لا يزال في المدرسة الثانوية عندما اندلعت الحرب السورية عام 2011. لقد جاء الى لبنان بعد ثلاث سنوات حين بدأت حدة المعارك ترتفع وتعرضت قريته للقصف.

في لبنان، يعمل أيمن في مجال البناء. هو لا يشعر بالرضى على الاطلاق، فحلمه كان بإنهاء دراسته الثانوية كي يحصل على وظيفة جيدة.

الأمر الوحيد الذي حصل معه في لبنان هو لقاؤه بزوجته التي كانت تعيش مع عائلتها اللاجئة السورية قرب مكان اقامته. بعد أشهر عدة من تعارفهما، تزوجا.

كان أيمن يحلم ببناء حياة آمنة ومستقبل سعيد مع زوجته. وحين علم بحملها، كاد يطير من فرحه.

عندما دخلت زوجة أيمن المخاض، كان يشعر بالتوتر الشديد ولكنه كان متحمساً أيضاً. لقد ذهب الى المستشفى برفقة والدي زوجته التي كانت تعاني من ألم حاد بعد ثلاث ساعات في غرفة العمليات.

وبعد أربعين دقيقة من الانتظار الإضافي، تم اخباره بأن مولودته تعاني من تشوهات عدة بما في ذلك تشنجات عضلات القدمين وتشوه في يديها. حاولت الممرضة طمأنة أيمن وزوجته عبر تأكيدها أن هناك علاجاً لهذه الحالات ولكنه كان يعرف ضمنياً أنه لن يتمكن من تحمل التكاليف، فشعر كما لو أن عالمه انهار من حوله.

لقد علم أيمن أنه سيُضطر الى البحث عن مساعدة، فقصد أقرب عيادة كانت تديرها منظمة "أطباء بلا حدود" فأخبروه عن جمعية انارة الذي كانت قد أطلقت مشروعاً جديداً لمساعدة الأطفال الذين يولدون مع تشوهات في تقويم العظام.

اتصل أيمن بنا وتم حجز موعد لإجراء تقييم شامل لديما في المركز الطبي التابع للجامعة الاميركية في بيروت، حيث خضعت لجلسات تغيير جبيرات لقدمها.

في البداية، ظن الأطباء أن ديما ستحتاج الى جراحة للأوتار ولكنهم أعجبوا بمدى تحسن وضعها بعد وضع الجبيرة. كما أوصوا بتركيب دعامة لتقويم قدمها والتحكم في حركة الكاحل وتصحيح التشوهات، على أن تضعها للسنتين المقبلتين.

شعرت والدة ديما بالذهول من نتائج العلاج، فقالت لنا والابتسامة ترتسم على وجهها: "قدماها أفضل بكثير. أعتقد أنها ستسير بكل سهولة في المستقبل".

icon use 4.PNG