يارا

Icon use 1.PNG

قبل الحادث، كانت يارا طفلة عادية تحب أن تضحك وتلعب مع أبناء عمها. ولكن بعد الحادثة، واجهت هذه الفتاة الصغيرة صعوبة كبيرة في حمل الأغراض ما أدى الى احباطها، فبدأت تظهر مؤشرات العدوانية في طريقة رمي ألعابها في أرجاء الغرفة ومعاقبتها. إلا أن كل هذا أصبح اليوم وراءنا.

تعيش العائلة اللاجئة السورية في لبنان منذ العام 2012. يخبرنا نادر، والد يارا، أن العائلة تلقت الكثير من التهديدات في المنطقة التي كانت تعيش فيها، فقررت المغادرة الى مكان آخر، إلا أن الحرب في سوريا كانت قد بدأت حديثاً ولم يكن أحد يعلم بما ستخبئه الأيام من عنف ومآسي.

في أحد الأيام، تعرضت قريتهم الصغيرة للقصف، فقرر نادر نقل عائلته الى لبنان، حيث تعيش العائلة في شقة مؤلفة من غرفتي نوم تتشاركها مع أفراد عائلة أخرى. في المجموع، يعيش تسعة أشخاص في هذا الشقة الصغيرة، ويعتبر نادر أنه من الصعب توفير ظروف ملائمة للعائلة في بلد كلبنان.

في منزل العائلة، لا مساحة للعب، ولا منتزهات للأطفال في المنطقة، وبالتالي فإن المكان الوحيد الذي يمكن ليارا وأترابها أن يلعبوا فيه هو خارج المنزل.

كانت الفتاة الصغيرة تلعب مع عمها (من نفس عمرها) حين دفعها الى الخلف فوقعت على دراجة نارية كانت متوقفة أمام المنزل، حيث يلعب الأطفال. كان المحرك لا يزال ساخناً ما أدى الى إصابة يارا بحروق بالغة في يدها.

كان نادر في الداخل حين سمع صراخ ابنته الصغيرة، فهرع بها الى أقرب صيدلية غير مدرك مدى سوء الحروق على يدها لأنها كانت ترفض فتح أصابعها. أخبرهم الصيدلي أن الإصابة كانت بالغة جداً وطلب منهم الذهاب الى أحد مراكز الصليب الأحمر اللبناني. لمدة أسبوعين، بقيت العائلة تأخذ يارا الى المركز للحصول على العلاج.

بعد ذلك، تمت إحالة يارا الى جمعية انارة من قبل الصليب الأحمر لأنها كانت بحاجة ماسة الى عملية جراحية لتحرير الانكماش في أصابعها ولم يكن باستطاعة العائلة دفع تكاليف العلاج.

أحضرنا يارا الى المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت لمقابلة أطبائنا الذين أجروا عملية جراحية لأصابعها في شهر أكتوبر/تشرين الأول 2017.

بعد أشهر عدة من المتابعة، كان الأطباء حريصين على اجراء جراحة ثانية لمعالجة الندوب على يدها لضمان استعادة حركتها الكاملة وذلك في أغسطس/آب 2018.

لقد شكل العلاج ارتياحاً كبيراً للأسرة التي كانت تعلّق آمالاً كبيرة على هذه الطفلة الصغيرة كي تتمكن من اكمال تعليمها وارتياد الجامعة لتصبح امرأة ناجحة في المستقبل.

وعن رحلة العلاج مع جمعية انارة يقول جد يارا: "تأثير العملية على حياة يارا كبير جداً. فهي ستتمكن العام المقبل من ارتياد المدرسة وحمل قلم رصاص في يدها والكتابة تماماً مثل بقية الأطفال في سنها".

icon use 4.PNG