عمر

Icon use 1.PNG

أخبرنا علي والد عمر أن ابنه جاء إليه وخلع قميصه وأشار إلى ذراعه وقال: "أنظر! يمكنني ان افتحها!".

يبتسم الولد بفرح عندما يروي لنا ما حدث. لقد حصل تغير كبير منذ لقائنا به في المرة الأخيرة في شهر أكتوبر/تشرين الأول 2016. حينها عندما سألنا الوالد عما حصل لابنه، وهو سؤال روتيني نطرحه على جميع العائلات التي نعمل معها لنرى إن كانت الحالة تناسب معايير عملنا أم لا، كان علي عاطفياً جداً ولم يستطع أن يكمل اللقاء. استغرقنا الكثير من الوقت كي نفهم ما حدث.

تعيش عائلة عمر اللاجئة الفلسطينية في سوريا. ومع بداية الحرب، أصيب المخيم الذي كانوا يعيشون فيه بغارة جوية، فأصابت إحدى الشظايا الستارة في غرفة عمر وأحرقتها. كان عمر نائماً آنذاك فأصيبت ذراعه بحروق بالغة.

أخذت العائلة عمر إلى المستشفى، حيث أجريت له عملية جراحية لاحقاً لمعالجة الحروق. قام الأطباء في المستشفى بكل ما في وسعهم إلا أن الجرح ما لبث أن أصيب بالعدوى فالتصق إبطه بجسده ما حال دون تحريك ذراعه أو نموها مجدداً.

قبل لقاء جمعية انارة، كانت العائلة قد استسلمت للأمر الواقع وحاولت التأقلم مع فكرة أن ابنها سيصاب بإعاقة مزمنة بسبب حالته.

عندما حوصر الحي الذي تسكن العائلة فيه، يذكر علي كم كان مؤلماً أن يرى زوجته وأطفاله ينبطحون خوفاً من الرصاص والصواريخ وضجيج القتال المتواصل.

عندما انتهى الحصار، حزم علي أمتعته وودع عائلته قبل أن يغادر إلى لبنان بحثاً عن عمل. لحقت به زوجته وأولاده بعد شهرين خوفاً على حياتهم من البقاء في سوريا، حيث مرضت الزوجة وكانت بحاجة ماسة إلى العناية الطبية.

في لبنان، حاول علي تأمين العلاج لزوجته وابنه. كان يجني المال ومع ذلك لم يكن بإمكانه تغطية نفقات العلاج. فحاولت العائلة البحث عن جمعية لمساعدتها.

حدث أن أخبرهم جارهم من سوريا عن ابنته ليلى التي كانت جمعية انارة قد قدمت لها العلاج الطبي، فأخذ علي رقم هاتفنا منه وتواصل معنا.

بعد الفحص الأولي، أخذنا عمر إلى المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت، حيث خضع لعملية جراحية لمعالجة الندوب في يده ليتمكن من فتح ذراعه. لقد تمكنا بنجاح من أن نجنب عمر مستقبلاً مليئاً بالتشوهات والعجز.

كان علي متردداً في قبول مساعدتنا عندما التقينا به للمرة الأولى، فبقي شهوراً عدة قبل أن يتصل بنا بحجة أنه لا يريد أي شفقة.

وعن شعوره آنذاك، يقول علي: "فقدت الامل كوالد. كان العجز عن تأمين العلاج لابني صعباً جداً ولكنكم لم تشعروني بالشفقة، كنتم دائماً صريحين وطيبين معنا. لقد قمتم بعمل عظيم".

وفي آخر لقاء معنا في مكاتب جمعية انارة في بيروت، يبدو علي مرتاحاً جداً لرؤية ابنه سعيداً. فقد استعاد حركة ذراعه وهو الآن يرتاد المدرسة وقد بدأ بتعلم اللغة الانجليزية. أخبرنا والده أنه تعلم عن سيرة النبي محمد وطلب من عمر أن يروي لنا قصته إلا أن الأخير شعر بالخجل.

لقد ظهر تأثير العلاج الطبي ليس فقط من خلال استعادة عمر قدرته على تحريك ذراعه بل أيضاً في الارتياح الكبير الذي يبدو واضحاً على وجه والده. كما يتجلى في الابتسامة الخجولة التي ظهرت على وجه الفتى الشجاع وهو يلوح بيده مودّعاً مساعدته الاجتماعية.

icon use 4.PNG