خالد

Icon use 1.PNG

عندما التقينا خالد للمرة الأولى، كان يبلغ من العمر عشرة أعوام. كان آنذاك يحاول التركيز للانتهاء من تلوين المنزل الذي رسمه. وبعد دقائق، رفع يده ليُرينا ندوبه قائلاً: "عندما أرسم لفترة طويلة، يبدأ الألم هنا".

لمدة أربع سنوات تقريباً، لم يتمكن خالد من تحريك ذراعه اليمنى بعدما وقع داخل وعاء كبير من الماء المغلي الذي كان موجوداً على أرضية منزله في سوريا، ما أدى الى اصابته بحروق في الجزء العلوي من جسمه بما في ذلك صدره ورقبته وذراعيه.

هرعت نجاح بابنها الصغير الى المستشفى، حيث بدأ العلاج. بعد ذلك، طلبوا منها نقله الى مستشفى آخر في دمشق، ولكن قبل أن تتمكن من ذلك، اندلعت الحرب في سوريا ما أدى الى تدمير منزل العائلة بالكامل فاضطرت الى الفرار باتجاه لبنان سيراً على الأقدام عبر طريق جبلي.

في لبنان، لم يتمكن خالد من استكمال علاج حروقه، فشكلت الندوب كتلاً قاسية وجافة في الجزء العلوي من جسمه، إضافة الى تثبيت ذراعه في وضع انحناء ما أدى الى تقييد حركة رقبته.

وعلى رغم فقدان ربّ العائلة في حادث مؤسف وقع قبل سنوات، إلا أن الوالدة حرصت على اعالة أبنائها الثلاثة وارسالهم الى المدرسة، حيث يتعلم خالد القراءة والكتابة باللغتين العربية والفرنسية.

وعن دعمها المستمر لخالد، تخبرنا نجاح: "نحن دائماً نقول له إنه بطل ويمكنه أن يفعل أي شيء يريده رغم حروقه. أطفالي يعشقون بعضهم البعض ويقاتلون من أجل الدفاع عن بعضهم البعض حتى الرمق الأخير".

في المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت، أجرى الدكتور غسان أبو ستة عملية جراحية للحروق المتعددة على جسم خالد كي يتمكن من استعادة حركته الطبيعية ويتمكن من الوقوف بشكل مستقيم والكتابة والرسم من دون أي ألم.

icon use 4.PNG