تالا

Icon use 1.PNG

تبلغ تالا من العمر أربعة عشر عاماً. عندما التقينا بها للمرة الأولى في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، كانت خجولة جداً ونادراً ما تتكلم. كما أنها تحاول الاختباء قدر المستطاع كي لا يلاحظ الناس مشكلة عينها.

تخبرنا تالا أن ثقتها بنفسها كانت معدومة ولكن بعد الجراحة التي خضعت لها من خلال جمعية انارة استعادت رباطة جأشها وأصبحت قادرة على التمتع بحياة أكثر استقلالية.

تصف تالا بدقة ما حدث لها. يرسم عقلها قصة حيّة مليئة بالرعب والعاطفة. تسرد لنا الحادث على الشكل التالي: "في المنطقة التي كنا نعيش فيها كانت الأبنية ملتصقة ببعضها. كنا في متجر البقالة، لازلت أتذكر رائحة النعناع الطازجة. فجأة وقع انفجار ضخم ولم أشعر سوى بأن قدماي تحملانني بعيداً من المكان".

كان الحطام ورائحة الحريق تحيطان بها عندما سقطت مباشرة على سكين حاد طعنها في عينها اليمنى. عندما تصل تالا إلى هذا الجزء من قصتها تصمت فجأة وتنتهي كل التفاصيل التي كانت تسردها لنا.

أخذتها العائلة فوراً إلى مستشفى قريب من منزلها في محاولة لإسعافها. أخبرهم الأطباء بأنه يجب عليهم الذهاب إلى أخصائي في الجانب الآخر من البلاد. حزمت العائلة أمتعتها وانتقلت إلى حيث يمكن لتالا تلقي المساعدة اللازمة.

خضعت تالا لعملية جراحية في المستشفى التي ذهبت إليه. وعندما بدأ وضعها يتحسن، اندلعت الحرب في المنطقة التي كانوا فيها. عندها قرر الوالدان الهرب من سوريا إلى لبنان خوفاً على حياة أطفالهم.

تدهورت حالة تالا منذ أن جاءت العائلة إلى لبنان، حيث أخبرنا الأطباء في المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت أنها تعاني من غفاءة (كثافة القرنية) واعتمام عدسة العين ما أدى إلى ضعف في بصرها. وفي حال لم تتم معالجتها قد يؤدي ذلك إلى فقدانها البصر في العين المصابة تماماً.

في شهر ديسمبر/كانون الأول 2016، خضعت تالا لعملية جراحية تكللت بالنجاح. قامت بزيارة المستشفى مرات عدة لإجراء مراجعة طبية، وقد أوضح الأطباء أن النظر في عينها قد تحسن بنسبة 85 في المئة.

تخبرنا تالا أنها كانت تواجه صعوبة في القراءة والكتابة، ولكن الوضع تحسن كثيراً بعد الجراحة. كما أننا قمنا بتزويدها بنظارات ترتديها طوال الوقت.

لاحظت والدة تالا أن مزاج ابنتها قد تبدل بالكامل. فهي كانت دائمة القلق من نظرات الناس وغالباً ما تصبح عدوانية، أما الآن فالوضع تغير بعدما عادت حياتها الى مسارها الطبيعي.

icon use 4.PNG