سما

Icon use 1.PNG

عندما التقينا سما منذ عامين، كانت تعيش في هاجس أنه لم يتبق لها الكثير من الوقت قبل أن تصاب بالشلل التام.

أما اليوم، فقد جلست الفتاة البالغة من العمر ستة عشر عاماً أمامنا من دون أي خوف من المستقبل. كما أن والدتها تشعر براحة شديدة لأن سما بصحة جيدة ويمكنها اكمال حياتها بشكل طبيعي.

تعاني سما منذ ولادتها من الجنف وهو ميلان جانبي في العمود الفقري.

عندما قدمناها الى الأطباء الذين نعمل معهم في المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت واستمعنا الى قصتها، أدركنا أن حالتها قد تفاقمت بسبب الحرب في سوريا.

عندما اندلع القتال في البلدة التي كانت تسكن العائلة فيها، فرت الى منطقة مجاورة، وقد استغرقت الرحلة خمسة أيام سيراً على الأقدام. تتذكر سما جميع أفراد أسرتها الذين كانوا يحاولون حمل أكبر قدر ممكن من أمتعتهم. كانت تعاني من آلام في أسفل ظهرها، فبكت طوال الرحلة.

بمجرد وصولهم، وجدوا الدمار المطلق والعنف الذي لحق بهم، فلم يكن أمامهم سوى خيار العثور على مكان آخر أكثر أماناً. فتوجهت العائلة الى الريف الجنوبي بالقرب من الحدود مع لبنان. ومن هناك جلس اثنا عشر شخصاً فوق بعضهم البعض في مركبة صغيرة كانت تسير بأقصى سرعة ممكنة الى خارج سوريا، حيث تركوا وراءهم أصدقاءهم ومنزلهم ومدرسهم وأعمالهم. باختصار، تركوا كل شيء.

كانت عملية سما معقدة للغاية، فاضطر الأطباء الى تثبيت عمودها الفقري جراحياً من خلال وضع مسامير معدنية. كما أنها كلّفت جمعية انارة أكثر من ثلاثين ألف دولار.

قبل الجراحة، لم تكن سما قادرة على الذهاب الى المدرسة أو القيام بأصغر النشاطات لأنها كانت تعاني من ألم شديد في ظهرها. أما اليوم فتخبرنا بأنها تستطيع القيام بأي شيء لأنها لم تعد تشعر بأي ألم.

في لقائنا الأخير في مكاتب جمعية انارة، أخبرتنا العائلة بأنه سيتم نقلها الى هولندا، حيث تشعر سما بحماسة لبدء حياة جديدة في أوروبا بعدما كانت تعيش في مخيم للاجئين الفلسطينيين في لبنان.

icon use 4.PNG