عدنان

Icon use 1.PNG

بعد أن أصيب عدنان برصاصة قناص في عموده الفقري، فقد الأمل في مستقبله وكان يعيش في حالة من اليأس، يصفها قائلاً: "لم يكن هناك أحد الى جانبي لا أصدقاء ولا شيء. لم أكن أخرج من المنزل أبداً".

عدنان الذي كان يجلس أمامنا في مكاتب جمعية انارة في لقائنا الأخير اختلف كثيراً عن الشاب الذي التقيناه للمرة الأولى. يبتسم ويتبادل النكات مع موظفي الجمعية، ويشعر بالراحة والسعادة، وأصبح واثقاً من نفسه.

وعندما نسأله عن أحلامه في المستقبل، يخبرنا بثقة: "أولاً وقبل كل شيء أريد أن أرتاد الجامعة لدراسة الهندسة الالكترونية في أستراليا، حيث أعتقد بأنني سأشعر بالأمان والسعادة هناك. بعد ذلك، أود العودة الى سوريا في حال كانت الحرب قد انتهت والمساعدة في إعادة بناء بلدي".

كان عدنان في الرابعة عشر من عمره حين وقع الحادث. لقد غادر المنزل آنذاك لشراء الخبر لوالديه وشقيقاته عندما قام قناص بإطلاق النار عليه بهدف قتله.

لقد أصابت الرصاصة ظهره ما أدى الى شلله. كما استمر القناص في إطلاق النار على أي شخص كان يحاول الاقتراب من عدنان لكي يمنعه من مساعدته.

بعد بضع ساعات، تمكن والده أخيراً من الوصول اليه، فهرع به الى أقرب مركز طبي، حيث قام المسعفون بتنظيف جرحه ولكنهم لم يتمكنوا من نقله الى المستشفى حتى اليوم التالي.

وخوفاً على حياة ابنه الذي تم استهدافه لأسباب مجهولة، قرر الوالد تهريب عدنان خارج البلاد. وبحلول الوقت الذي وصلوا فيه الى لبنان، كان جرح عدنان قد أصيب بالعدوى وشكل خطراً حقيقياً على حياته.

تكفلت احدى المنظمات غير الحكومية بتغطية تكاليف علاج عدنان وقدمت له كرسياً متحركاً. ولكن بعد عام من العلاج الطبيعي، توقف تمويل الجمعية، ولم تكن العائلة قادرة على تحمل تكاليف العلاج.

في ذلك الوقت، تم إحالة عدنان الى جمعية انارة من قبل صديقه علاء. لم يكن بإمكاننا آنذاك القيام بأي شيء سوى التكفل بجلسات العلاج الطبيعي المكثف لكي يتمكن عدنان من استعادة بعض الحركة. كما قمنا بشراء كرسي متحرك متطور لمساعدته على الوقوف بعد تثبيت ساقيه وخصره. كان الهدف من العلاج الطبيعي تقوية الجزء العلوي من جسمه كي يعيش حياة أكثر استقلالية.

هذا بالضبط ما لاحظناه بعد عام من العلاج. فيشرح لنا الوالد عن مدى نشاط عدنان قائلاً: "إنه يفعل ما يريده الآن. سابقاً كان يطلب مساعدتي حين يريد الخروج من المنزل أما اليوم فنادراً ما نراه. هو غالباً ما يدرس أو يقوم بإصلاح الهواتف. وفي الليل يقضي معظم وقته مع أصدقائه".

يهوى عدنان كرة السلة ويذهب يومياً الى النادي الرياضي. كما أنه احتل المركز الثالث في سباق الماراثون لذوي الاحتياجات الخاصة.

في شهر مارس/آذار 2017، تمت دعوة عدنان الى المشاركة في ماراثون برشلونة من قبل راديو كتالونيا، حيث أكمل السباق لمسافة 42 كلم وحصل على ميدالية وضعها على عنقه بكل فخر.

icon use 4.PNG