ندى

Icon use 1.PNG

بدت ندى سعيدة في آخر لقاء معها مقارنة بالمرة الأولى التي التقينا بها في عام 2016. حينها كانت ترفض أن تبتسم أمام عدسة الكاميرا وكانت تنظر بعيداً والدموع في عينيها. أما الآن، فتبدو متحمسة لالتقاط الصور بابتسامة عريضة.

تبلغ ندى من العمر خمس سنوات، ولكنها ولدت بعيداً من منطقة الحرب التي هرب والداها منها، فعاشت حياتها بأكملها داخل خيمة.

في عام 2012، هربت العائلة من حلب، بعدما أصبحت التفجيرات المستمرة كالكابوس ولاسيما بالنسبة للمرأة الحامل، فأراد عدنان أن يضمن ولادة طفلته الصغيرة في مكان آمن وبعيد من أهوال الحرب.

كانت ندى في الرابعة من عمرها عندما أصيبت بحروق في حادث مروع. كانت العائلة تعدّ الشاي خارج الخيمة، عندما شب حريق وما لبث أن وصل الى داخل الخيمة حيث كانت ندى تلعب وحدها. التصق النايلون المحترق ببشرة الفتاة الصغيرة التي كانت تصرخ من ألمها. وحين حاولت الخروج، تعثرت وأوقعت وعاء الشاي المغلي فوق حروقها.

كان الضرر شديداً، فالحروق أصابت الجانب الأيسر من جذعها. كما أن الأثر السلبي للحادث لم يقتصر على الجانب الجسدي، بل تعداه الى النفسي، فالطفلة التي كانت مرحة قبل الحادث، فقدت الكثير من وزنها بعد ما جرى.

عندما ذهبنا الى المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت لمقابلة الأطباء الذين نعمل معهم، حذرونا من أنه في حال لم تخضع لجراحة في سن مبكرة، فإن ذلك سيؤثر على عملية نموها مستقبلاً.

خضعت ندى بعدها لعمليتين جراحيتين لإزالة الجلد الزائد على جذعها. الأولى في شهر تموز/يوليو 2016 والثانية في شهر شباط/فبراير من ذات العام.

يخبرنا عدنان أن تأثير العمليتين كان هائلاً، فطفلته التي كانت تشعر بالاستياء طوال الوقت، بدأت تلعب مع أشقائها مجدداً وتضحك وتثرثر من دون أي ألم وحكة. لم يعد والد ندى يخشى على مستقبلها، لأن العلاج الطبي قد انتهى وأعاد الأمل الى العائلة برمّتها.

icon use 4.PNG