ساري

Icon use 1.PNG

عندما التقينا ساري للمرة الأولى، كان في الثامنة من عمره وكان يتوق الى ارتداء قمصان قصيرة في الصيف. لقد أصيب بحروقه في ذراعه اليمنى ما حدّ من حركة مرفقه وسبب له الاحراج.

أما الفتى الذي رأيناه أخيراً في مكاتب انارة، فهو مختلف تماماً. واثق من نفسه ولا يخجل أبداً بالزي الذي يرتديه وبالنظارات الحمراء التي يضعها وبشعره الذي يريده أن يصبح طويلاً.

منذ خمس سنوات في بداية الحرب في سوريا، كان ساري وعائلته في المنزل خائفين من الخروج بسبب إطلاق النار المستمر، فكانت الوالدة تحاول الهاء أولادها عما يحدث فتروي لهم القصص.

 فجأة دوى انفجار ضخم. كانت الحرب في بدايتها ولم تكن العائلة قد تعوّدت بعد على أصوات الغارات. اهتزت الأرض تحتهم، ويذكر ساري أنه هرب مذعوراً من الصوت المدوي.

يخبرنا ساري أنه كان خائفاً من الانفجار القوي فركض إلى المطبخ، حيث أوقع عن غير قصد وعاء الشاي المغلي الذي سال على وجهه وصدره وذراعه اليمنى مسبباً له ندوباً موجعة. لم يكن لدى العائلة خيار سوى انتظار توقف الاشتباكات حتى تخرج طلباً للمساعدة، في حين كان ساري يصرخ من جراء الألم طوال الوقت.

عندما توقف القتال، حاول أفراد العائلة الذهاب إلى المستشفى إلا أن الاشتباك كان يحاصرهم في منطقة لا يوجد فيها أي مشفى قريب. لم يعرفوا ماذا يفعلون فأخذوا ساري إلى صيدلية قريبة، حيث أسعفه الموظف هناك من خلال المراهم والضمادات.

لقد أرغمت إصابة ساري وعدم تمكنه من الحصول على العلاج الطبي اللازم والديه على التفكير بالفرار من سوريا، فقررا البحث عن الامان في الخارج وترك كل شيء خلفهما.

وعن رحلة العذاب، تخبرنا وفاء والدة ساري: "استقرينا في منطقتين مختلفتين من سوريا قبل أن نفكر بالرحيل. في المكان الأخير كانت هناك هجمات عدة ولم يكن الأطفال يشعرون بالأمان، لم يبق لدينا خيار سوى ترك البلاد التي تمكنت الحرب منها".

تم إحالة ساري الى جمعية انارة في شهر ديسمبر/كانون الأول 2017. أخذناه للقاء أطبائنا في المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت الذين قالوا إنه يحتاج إلى عملية جراحية لمعالجة الندوب على كوعه. وقد تكللت الجراحة بالنجاح في يناير/كانون الثاني وسحمت له بتحريك ذراعه بحرية وضمان استخدام وظائفها بالكامل.

قبل العملية، أخبرنا ساري مدى أهمية تمكنه من تحريك ذراعه مرة أخرى. فهذا الأمر سيساعده على التخلص من خجله المستمر من جراء اصابته وسيُشعره بأنه لا يختلف عن بقية رفاقه في الصف، كما ستمكنه من القيام بكل النشاطات التي يقوم بها أصدقاؤه وإخوته.

ساري فتى في الثامنة من عمره، ذكي جداً، يتعلم اللغتين الانجليزية والفرنسية في المدرسة وهو يشعر بالسعادة البالغة عندما يتحدث بهما مع موظفي جمعية انارة. "أنا بخير. شكراً على السؤال" يجيبنا بالانكليزية عندما نسأله عن حاله.

لدى ساري أحلام كبيرة، فهو يريد أن يصبح طياراً كي يجني المال ويشتري سيارة فراري. تضحك أمه عندما يخبرنا ذلك وتضيف: "أتمنى الافضل لكل أفراد عائلتي. آمل أن يتغير وضعنا وأن أستطيع مساعدة ودعم ساري في تحقيق أحلامه".

icon use 4.PNG