سراب

Icon use 1.PNG

كانت سراب تعيش في ألم مستمر عندما التقينا بها للمرة الأولى في مكاتب جمعية انارة، كانت تجلس حزينة وتخبرنا عن مدى الألم الذي تسببه الشظايا في جسدها، وغالباً ما كانت تنظر الى الأرض وتتجنب أي اتصال بالعيون.

أما في اللقاء الأخير معها بعدما أكملت علاجها مع جمعية انارة، فكانت سراب تبدو بفائق سعادتها. تخبرنا الخالة أن الفتاة كانت تعاني من الاكتئاب بسبب اصابتها ولكنها الآن اختلفت كثيراً وعادت الى المدرسة، كما أنها تحلم بأن تصبح مصففة شعر في المنطقة التي تسكن فيها.

كانت سراب تعيش مع شقيقتها الكبرى وعمتها في سوريا لإنهاء دراستهما والانضمام بعدها الى بقية أفراد العائلة الذين هربوا الى لبنان.

كانت الفتاة تقف خارج منزلها عندما سمعت أصوات الطائرات الحربية التي كانت قد أصبحت مألوفة بعض الشيء. ولكن هذه المرة كانت قريبة جداً، فشعرت سراب بالخوف الشديد ولم تستطع أن تتحرك وتدخل الى المنزل. كانت عمتها تصرخ وتتوسل اليها أن تعود الى الداخل، ولكن رجلي سراب لم تسعفاها.
بعد ذلك، لا تتذكر الفتاة شيئاً سوى أنها استفاقت في المستشفى مع ألم رهيب. كانت القنبلة قد انفجرت بالقرب منها ما أدى الى اصابتها بشظايا في ظهرها وصدرها وبطنها. كان على الخالة الاتصال بوالدي سراب لإبلاغهما بأن ابنتهما في المستشفى وحالتها سيئة.

عندما بدأت حالة سراب تتحسن، قرر والداها نقلها الى لبنان، حيث كانوا يعيشون في مخيم للاجئين في شمال البلاد.

ولكن على رغم من محاولة الفتاة أن تعيش حياة طبيعية، إلا أن الشظايا كانت لا تزال عالقة في بطنها ما كان يسبب لها ألماً مبرحاً ومستمراً، لاسيما عندما كانت تمشي لأن الشظية كانت تضغط على أعصابها.

عندما التقينا سراب، ذهبنا جميعاً الى المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت، فأوضح الأطباء بأنها تحتاج الى عملية جراحية لإزالة الشظايا العالقة في بطنها ما سيؤدي الى توقف الألم.

في 31 آذار/مارس 2017، تكللت عملية سراب بالنجاح، واستمرت لخمسة أشهر بالحضور الى المستشفى بشكل منتظم ودوري.

تخبرنا سراب أنها كانت مكتئبة جداً وكانت تكره جسدها قبل العملية، ولكن الآن الندوب أصبحت أقل وتعلمت أن تحب جسدها مرة أخرى. كما أن الألم الذي كانت تشعر به لم يكن يسمح لها بأن تنام ليلاً وهو ما لم تعد تعاني منه بعد العملية.

ترغب والدة سراب بأن تحصل ابنتها على أفضل تعليم. وعن السبب تخبرنا بحرقة: "عندما كنت طفلة، لم تسمح لي أمي بالذهاب الى المدرسة لكي أساعدها في أعمال البيت. أنا لا أجيد القراءة أو الكتابة وقد شعرت بالندم طوال حياتي. شعرت بأن أمي لم تكن تحبني بما فيه الكفاية ولا أريد أن تشعر سراب بذلك أبداً. نعم أريدها أن تتزوج وتنجب أطفالاً ولكن في الوقت الراهن من الأفضل أن تركز على تعليمها".

لقد أصبحت سراب في الصف التاسع الأساسي، وهي تحب كل المواد التي تتعلمها في المدرسة. عندما التقينا بها للمرة الأولى، كانت تحلم بأن تصبح طبيبة، في حين تتمنى اليوم أن تصبح مصففة شعر.

icon use 4.PNG