غسان

Icon use 1.PNG

تبدي والدة غسان سعادتها في آخر لقاء معها في مكاتب جمعية انارة في بيروت.

كانت الحروق على وجه ابنها البالغ من العمر ثماني سنوات شديدة جداً لدرجة أنه لم يستطع اغلاق عينيه عندما يحتاج للنوم. كما أن حاجبيه احترقا في الحادث، وتضررت احدى أذنيه بشدة ولم يبق سوى جزء منها. أما الآن، وبعد تلقي العلاج من خلال جمعية انارة، تغيّر كل شيء بالنسبة لغسان وأصبح بإمكانه أن يعيش حياة سعيدة وسليمة.

تلاحظ والدة غسان تحديق الناس به. وعلى الرغم من أنها أصبحت أكثر سعادة بعد العلاج، غير أنها تدرك جيداً عدم قدرتها على محو الذكريات المرعبة التي عاشتها عندما عادت الى المنزل ووجدت ابنها مصاباً.

كان والدا غسان يزوران أحد الأصدقاء في الحي المجاور يوم وقوع الحادث. بينما كانوا يشربون الشاي ويتحدثون، سمعوا صوت انفجار ضخم فهزت الأرض تحت أقدامهم.

ركض الوالدان الى المنزل فوجداه يحترق. كان الأولاد في الخارج باستثناء غسان. كان الحريق كبيراً لدرجة أن أحداً منهم لم يتمكن من الدخول لإنقاذه. كانت الأم تبكي وتصرخ طلباً للمساعدة ولكن أحداً لم يتجاوب، فكان الجميع يشاهد وينتظر ويصلي.

في النهاية، تمكن أحد الجيران من الدخول الى المنزل المحترق، كان غسان محاصراً وفاقداً للوعي وكان وجهه محترقاً للغاية.

هرعوا به الى أقرب مستشفى، حيث وضعوا له المراهم والضمادات ولكنهم كانوا يعلمون ضمنياً أن حياة غسان قد انقلبت رأساً على عقب في ذلك اليوم.

على الفور، ترك أفراد العائلة مدينتهم وأنقاض منزلهم وتوجهوا الى مدينة مجاورة، حيث استأجروا غرفة صغيرة. بعد فترة قصيرة، أدركت العائلة ألا مكان آمناً بعد الآن في سوريا، نتيجة تصاعد شدة الحرفي لبنان، لدى العائلة بعض الأقارب. لذا قررت الهرب من سوريا على أمل أن تكون الحياة أكثر أماناً في البلد المجاور.

اصطحبنا غسان الى المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت، حيث خضع لعمليتين جراحيتين. الأولى لجفنيه، كي يتمكن من اغلاقهما مرة أخرى، والثانية لتصحيح حالة أذنيه التي أصيبت بأضرار بالغة من جراء الانفجار.

وعن رحلة العلاج مع جمعية انارة، تقول والدة غسان إن وجهه تغيّر كثيراً، وشخصيته أيضاً. قبل العملية، كان يخجل من حروقه ولم يكن يقبل بالخروج واللعب مع الأطفال الآخرين الذين كانوا يخافون منه. أما الآن، فوضعه أصبح أفضل بكثير. كما أنه كان يرفض الذهاب الى المدرسة، وهو ما تغيّر بعد العلاج.

يخبرنا غسان أنه يحب أن يلعب الكرة مع أصدقائه. تبتسم والدته عندما يخبرنا بذلك، وتشعر بسعادة بالغة لرؤية ابنها واثقاً بنفسه ومستعداً للخروج مجدداً والاختلاط مع الأطفال الآخرين.

وقبل مغادرتها مكاتبنا، تنظر الوالدة الى العامل الاجتماعي الذي واكب حالة غسان وتقول: "نحن سعداء للغاية! أصلي من أجلك ومن أجل كل من ساهم في علاج ابني. أشكركم جميعاً من قلبي". 

icon use 4.PNG