ايلينا

Icon use 1.PNG

كانت إيلينا، اللاجئة السورية، تعاني من إعتام حاد في عدسة العين منذ ولادتها. عندما التقينا بها للمرة الأولى، كان قد تبقى لها أشهراً معدودة قبل أن تفقد بصرها بشكل كامل. كانت هنغال والدة إيلينا قد فقدت الأمل ولم تكن تعلم لمن تلجأ طلباً للمساعدة.

عندما كانت هنغال حاملاً بطفلتها، تعرضت المدينة التي كانت تعيش فيها مع زوجها لحصار حاد استغرق أربعين يوماً. كانت بالكاد تستطيع الحصول على الطعام والشراب الأمر الذي أسفر عن إصابتها بعدوى. يعتقد الأطباء بأن ما حصل للوالدة هو السبب المحتمل لعيوب الطفلة الخلقية والتي تتضمن أيضاً بعض التشوهات الصغيرة في أصابع يديها وقدميها.

بعد فترة قصيرة من ولادة إيلينا، خرج والدها من المنزل ولم يعد أبداً ولا تزال هنغال لا تعلم عنه شيئاً.

كان على الوالدة أن تتصرف سريعاً بعدما فقدت الأمل وسيطر اليأس عليها، فقررت المغادرة إلى لبنان بحثاً عن حياة أفضل لها ولابنتها، مستخدمة حالة ابنتها الطبية كذريعة للسماح لها بعبور حواجز الجيش في طريق خروجها. بعد ان ابتعدت عن المنطقة، استقلت أحد الباصات إلى لبنان ولم تلتفت قط إلى الوراء.

كان وضع هنغال هستيرياً ولم تكن تعلم كيف تطلب المساعدة. كانت تتخيل الأسوأ، فابنتها غير قادرة على الذهاب إلى المدرسة أو التعلم أو القراءة أو الكتابة أو حتى رؤية وجه والدتها. كانت عيناها تغرق بالدموع حين تفكر بأن ابنتها لن تتلقى العلاج.

في نهاية المطاف، وصلت العائلة الى جمعية انارة، فقمنا بتحويل إيلينا إلى طبيب عيون مختص في المركز الطبي التابع للجامعة الأمريكية في بيروت، حيث خضعت لعمليتين جراحيتين بقيمة 9418 دولاراً أمريكياً.

بعد الجراحتين، كانت إيلينا تحتاج إلى عدسات طبية لأنها كانت لا تزال تعاني من قصر النظر. قمنا بالتنسيق مع "جمعية إغاثة أطفال فلسطين" فأمّنت لها النظارات التي اختارتها هنغال باللون الزهري.

وعن رحلة العذاب والعلاج تقول الوالدة: "لم يكن بإمكان إيلينا الرؤية، وكنت العتمة أمامها. يمكنها اليوم أن تبصر النور. يمكنها أن ترى كل شيء. تنتظرها آمال وطموحات ومسيرة حياة جديدة في المستقبل".

وبحسب هنغال فإن ابنتها كانت تلعب وحيدة طوال الوقت، أما الآن فهي تركض في الأرجاء مفعمة بالنشاط والحيوية.

في شهر ابريل/نيسان 2016، وبمساعدة من المنظمة الدولية للهجرة، انتقلت إيلينا وهنغال إلى أستراليا، حيث تتعلمان اللغة الإنكليزية.

icon use 4.PNG