وردة

Icon use 1.PNG

لقد وُلدت وردة وهي تعاني من تشوه حنف القدم.

في عام 2013، جاءت هند، والدة وردة، الى لبنان بعدما غادرت المدينة التي كانت تعيش فيها طوال حياتها عقب مقتل والدها في غارة جوية في سوريا.

في لبنان، التقت وردة زوجها، وبعد فترة وجيزة تزوجا وبدآ محاولة انجاب طفل. بعد عامين، قررت هند زيارة طبيب، فأوصى بتلقيحها اصطناعياً. ولهذه الغاية، أنفقا كل ما كانا قد ادخراه من مال.

بعد أشهر من الحمل، علم الوالدان أنهما ينتظران توأماً، ففرحا كثيراً وانتظرا بفارغ الصبر ساعة الولادة.

تخبرنا هند أنها صُدمت يوم ولادة وردة وشقيقها التوأم. ففي اللحظة نفسها التي خرجت فيها الى العالم، قام الأطباء بأخذ وردة بعيداً عن أمها التي كانت قلقة جداً لدرجة أنها كانت تخشى أن تنظر الى ابنها في حال كان يعاني من مشاكل صحية أيضاً.

في بداية الأمر، اعتقدت الأم أن ابنتها مصابة بالشلل ولكنها اكتشفت لاحقاً أنها كانت تعاني من تشوه حنف القدم.

كانت العائلة لا تزال تملك القليل من المال، فأخذت وردة لمقابلة طبيب عام. تم وضع جبيرة لرجلي الطفلة الصغيرة ولكن العلاج لم ينجح وكانت وردة تعاني من الألم.

بعدها، نصحهم بعض الأقارب باستشارة طبيب اختصاصي في تقويم العظام غير أن أموالهم كانت قد نفدت كلياً فشعروا بغضب شديد.

توجه الوالدان الى أحد مراكز الصليب الاحمر اللبناني. تم اعلامهما بمشروع تقويم العظام الذي أطلقته جمعية انارة فتواصلا معنا.

أحضرنا وردة الى المركز الطبي التابع للجامعة الاميركية في بيروت للقاء الدكتور عبد المجيد طه الذي قام على مدى شهرين بتغيير الجبيرة للفتاة الصغيرة ومن ثم أجرى لها عملية جراحية لأوتار قدميها في شهر ديسمبر/كانون الاول 2017. ارتدت وردة دعامة لرجليها الى حين بلغت السنتين، ومن ثم أصبح بإمكانها المشي بشكل طبيعي ومن دون ألم.

لقد شكل دعمنا مصدر راحة لعائلة وردة التي أنفقت كل ما كانت تملك من دون أي نتيجة.

وعن رحلة علاج ابنتها، تخبرنا هند بسعادة: "وردة أصبحت تمشي بكل بسهولة. لقد ساعدنا الأطباء والاختصاصيون في جمعية انارة كثيراً. أنا أعرف الآن ما هي التمارين التي نحتاج الى القيام بها لضمان استمرار تحسن وضعها".

icon use 4.PNG

فاطمة

Icon use 1.PNG

لم تكن فاطمة قد بلغت سن المراهقة عندما خسرت كلتي يديها في انفجار وقع حين كانت في منزل والدتها نفلة التي خسرت زوجها عندما كانت حاملاً بفاطمة. تعيش الأم وابنتها سوية، فهما كل ما تبقى للآخر في هذه الحياة.

لا تتذكر فاطمة أو والدتها تفاصيل ما حدث بعد الانفجار سوى أن الفتاة كانت تلعب آنذاك في غرفتها في حين أن الوالدة كانت تودع ضيوفاً كانت قد استضافتهم لشرب الشاي.

حينها وقع انفجار كبير هز المنزل بأكمله، فعمت الفوضى أرجاء المكان. تتذكر الوالدة أنها حملت ابنتها المضرجة بالدماء وهرعت بها إلى الخارج ولكن نظراً لعدم وجود مستشفيات في الجوار اضطرت الى أخذها لمنزل مجاور لتلقي الاسعافات الأولية. تم تغطية ما تبقى من يدي فاطمة بالضمادات التي التصقت فيهما وتسببت باصابتها بالعدوى .

لم يكن بإمكان فاطمة ووالدتها العودة إلى منزلهما الذي دُمّر بالكامل، فاستمرتا بالتنقل من قرية إلى أخرى على مدى عامين هرباً من التفجيرات بانتظار انتهاء الحرب في سوريا.

تعيش فاطمة ونفلة في شقة تابعة للمفوضية السامية التابعة للامم المتحدة لشؤون اللاجئين على الحدود بين لبنان وسوريا. لقد تم احالة فاطمة الى جمعية انارة من قبل الهيئة الطبية الدولية في شهر ديسمبر كانون الاول 2015، وقد عملنا على مدى ثلاث سنوات على توفير الرعاية الطبية التي تحتاج اليها.

عندما دخلت فاطمة ووالدتها الى مكاتب الجمعية في بيروت، شعرنا بأنهما قد سبق واستسلمتا فعلياً لفكرة أن الفتاة قد فقدت يديها الى الابد وأنها ستعيش مبتورة الأطراف بقية حياتها. كان الوضع يثقل كاهل فاطمة التي كانت نادراً من تغادر المنزل. كانت تضع يديها في جَيبَي قميصها عندما يحدق أحد بها.

لقد أوضح الأطباء أن التعامل الطبي مع جروح فاطمة أدى الى شفاء الجلد حول يدها المصابة وارفاق ما تبقى منها تحت أنسجة الندبة. ومع عدد من العمليات الجراحية، ستصبح إحدى يديها جاهزة لتركيب يد اصطناعية مكتملة ما سيسهل حياتها اليومية.

منذ بدء العلاج مع انارة، خضعت فاطمة لست عمليات جراحية في يديها، اضافة الى جراحية اضافية للحروق على وجهها ما سيسمح لها بالأكل والحركة بشكل طبيعي. كما تم تركيب يد واحدة لكي تتمكن فاطمة من حمل الأشياء.

في شهر فبراير شباط 2016، أطلقنا حملة تبرعات لجمع مبلغ خمسين ألف دولار لعلاج فاطمة. وقد قام آنذاك المغني والمؤلف الموسيقي وأحد مؤسسي فرقة بينك فلويد "روجر ووترز" بالتبرع بمبلغ كبير لمساعدة فاطمة.

لا تزال الفتاة تعاني للتأقلم مع ما حصل لها، وهي ترفض أن تضع يدها الاصطناعية خارج المنزل، كما ترفض العودة الى المدرسة خوفاً من تنمير التلاميذ.

تخبرنا نفلة ان ابنتها بدأت تستمتع بوضع المكياج من خلال يدها الاصطناعية وهذا يجعلها سعيدة!

icon use 4.PNG

يارا

Icon use 1.PNG

قبل الحادث، كانت يارا طفلة عادية تحب أن تضحك وتلعب مع أبناء عمها. ولكن بعد الحادثة، واجهت هذه الفتاة الصغيرة صعوبة كبيرة في حمل الأغراض ما أدى الى احباطها، فبدأت تظهر مؤشرات العدوانية في طريقة رمي ألعابها في أرجاء الغرفة ومعاقبتها. إلا أن كل هذا أصبح اليوم وراءنا.

تعيش العائلة اللاجئة السورية في لبنان منذ العام 2012. يخبرنا نادر، والد يارا، أن العائلة تلقت الكثير من التهديدات في المنطقة التي كانت تعيش فيها، فقررت المغادرة الى مكان آخر، إلا أن الحرب في سوريا كانت قد بدأت حديثاً ولم يكن أحد يعلم بما ستخبئه الأيام من عنف ومآسي.

في أحد الأيام، تعرضت قريتهم الصغيرة للقصف، فقرر نادر نقل عائلته الى لبنان، حيث تعيش العائلة في شقة مؤلفة من غرفتي نوم تتشاركها مع أفراد عائلة أخرى. في المجموع، يعيش تسعة أشخاص في هذا الشقة الصغيرة، ويعتبر نادر أنه من الصعب توفير ظروف ملائمة للعائلة في بلد كلبنان.

في منزل العائلة، لا مساحة للعب، ولا منتزهات للأطفال في المنطقة، وبالتالي فإن المكان الوحيد الذي يمكن ليارا وأترابها أن يلعبوا فيه هو خارج المنزل.

كانت الفتاة الصغيرة تلعب مع عمها (من نفس عمرها) حين دفعها الى الخلف فوقعت على دراجة نارية كانت متوقفة أمام المنزل، حيث يلعب الأطفال. كان المحرك لا يزال ساخناً ما أدى الى إصابة يارا بحروق بالغة في يدها.

كان نادر في الداخل حين سمع صراخ ابنته الصغيرة، فهرع بها الى أقرب صيدلية غير مدرك مدى سوء الحروق على يدها لأنها كانت ترفض فتح أصابعها. أخبرهم الصيدلي أن الإصابة كانت بالغة جداً وطلب منهم الذهاب الى أحد مراكز الصليب الأحمر اللبناني. لمدة أسبوعين، بقيت العائلة تأخذ يارا الى المركز للحصول على العلاج.

بعد ذلك، تمت إحالة يارا الى جمعية انارة من قبل الصليب الأحمر لأنها كانت بحاجة ماسة الى عملية جراحية لتحرير الانكماش في أصابعها ولم يكن باستطاعة العائلة دفع تكاليف العلاج.

أحضرنا يارا الى المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت لمقابلة أطبائنا الذين أجروا عملية جراحية لأصابعها في شهر أكتوبر/تشرين الأول 2017.

بعد أشهر عدة من المتابعة، كان الأطباء حريصين على اجراء جراحة ثانية لمعالجة الندوب على يدها لضمان استعادة حركتها الكاملة وذلك في أغسطس/آب 2018.

لقد شكل العلاج ارتياحاً كبيراً للأسرة التي كانت تعلّق آمالاً كبيرة على هذه الطفلة الصغيرة كي تتمكن من اكمال تعليمها وارتياد الجامعة لتصبح امرأة ناجحة في المستقبل.

وعن رحلة العلاج مع جمعية انارة يقول جد يارا: "تأثير العملية على حياة يارا كبير جداً. فهي ستتمكن العام المقبل من ارتياد المدرسة وحمل قلم رصاص في يدها والكتابة تماماً مثل بقية الأطفال في سنها".

icon use 4.PNG

جلال

Icon use 1.PNG

تعرّض جلال لإصابات بالغة من جراء انفجار لغم أرضي قرب منزله في سوريا، حيث كانت تعيش العائلة في حيّ شهد الكثير من المعارك خلال السنوات الأخيرة. لم يكن جلال يعلم طبيعة الشيء الذي عثر عليه، وعندما اقترب منه انفجر!

لقد أدى الانفجار الى اصابة يد جلال بحروق بالغة. بالإضافة الى فقدان القدرة والسيطرة على حركة أصابعه في حال حمل بعض الأغراض.

بعد الحادث، تم أخذ جلال الى مستشفى ميداني، حيث قاموا بتنظيف الجرح وتغيير الضمادات. وبما أن المستشفيات في سوريا غالباً ما تكون مكتظة بالجرحى من جراء الحرب الدائرة، فإن مساعدة جلال اقتصرت على ذلك.

حاولت العائلة العثور على العلاج لابنها، لكن المستشفيات القريبة كانت مدمرة، فأدركت حينها أن عليها مغادرة سوريا لإيجاد طريقة لمساعدة جلال الذي يحتاج الى رعاية طبية، فكانت الوجهة الأقرب لبنان. وعند وصولها، تفاجأت بكلفة العلاج المرتفعة جداً.

يعيش أفراد العائلة في شمال لبنان، في منزل لا يصلح للسكن. يحاول والدا جلال ايجاد عمل من دون جدوى بسبب وجود أعداد كبيرة جداً من اللاجئين السوريين في لبنان.

تواصلت العائلة مع جمعية انارة من خلال المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. اصطحبنا جلال الى المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت، حيث أخبرنا الأطباء أنه بحاجة الى جراحة لتحرير الندوب على اثنين من أصابعه كي يستعيد حركة يده.

في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر 2017، تكللت جراحة جلال بالنجاح، وهو يقوم بزيارات دورية للمركز الطبي لمتابعة وضع حروقه.

لدى والدة جلال آمال كبيرة لابنها الصغير الذي أكمل علاجه مع جمعية انارة. وبعد فترة قصيرة من اجراء الجراحة، تخبرنا أنها لا تتمنى سوى الأشياء الجيدة لابنها من الآن فصاعداً، معبّرة عن امتنانها الكبير لجميع الجهات التي ساعدت جلال على التعافي.

icon use 4.PNG

سمير

Icon use 1.PNG

يعاني سمير منذ ولادته من تشوه حنف القدم. التقينا الصبي الصغير للمرة الأولى في شهر ديسمبر/كانون الأول 2017، وعلى مدى الأشهر الماضية ساعدناه في علاج تشوهاته الخلقية في العظام لكي يحظى بمستقبل سعيد وسليم.

منذ عشرة أعوام وقبل بدء الحرب في سوريا، تزوج حاتم وأميرة في لبنان، حيث كان يعمل الزوج لأوقات طويلة وكانا يلتقيان كل بضعة أسابيع.

مع مرور السنوات واشتداد دائرة العنف والقتال، كانت الرحلة بين سوريا ولبنان تصبح أكثر خطورة حتى أن أميرة كانت تخشى من أن تفرّقها الحرب عن زوجها.

في أحد الأيام، استولت الميليشيات المسلحة على المدينة التي كانت أميرة تعيش فيها. كامرأة لم يكن مسموح لها بالمغادرة وكان عليها البقاء مع أطفالها، فتحولت حياتهم الى جحيم بعدما ارتفعت حدة الضربات الجوية.

ترفض أميرة الحديث عن كيفية تمكنها من الفرار مع أطفالها من سوريا الى لبنان قبل عامين، وتحاول تغيير الموضوع وهي تنظر الى يديها والدموع في عينيها.

تحسنت حياة أفراد العائلة قليلاً بعد وصولهم الى لبنان، حيث يعيشون في مخيم للاجئين بعدما تم طردهم من أكثر من شقة لعدم قدرتهم على دفع الايجار. في تلك الفترة، كانت أميرة حاملاً وكانت تحلم بمستقبل مشرق لطفلها الجديد.

عندما وُلد سمير، أخذه الأطباء بعيداً عن والدته لفحصه. لقد حاولوا إخفاء تشوهه لحين عودة الجميع الى المنزل. عندما اكتشفت أميرة مشكلة طفلها لم تستطع التوقف عن البكاء، وكانت تلوم نفسها وشعرت أن ما حصل خطؤها.

في نهاية المطاف، أدرك الأهل أن هناك طرقاً عدة لمساعدة سمير، فذهبوا الى أحد مراكز جمعية "أطباء بلا حدود" التي طلبت منهم التواصل مع جمعية انارة التي كانت قد أطلقت مشروعاً جديداً لمساعدة الأطفال الذين يعانون من التشوهات الخلقية في عظامهم.

كما هو الحال مع معظم حالات تشوه حنف القدم، تم وضع جبيرة لسمير لمدة ثمانية أسابيع، وبعدها تم تركيب دعامة سيرتديها حتى يبلغ من العمر سنتين أو ثلاث سنوات.

تشعر أميرة بسعادة بالغة من نتيجة العلاج الذي تلقاه ابنها الصغير. وعن رحلة سمير مع جمعية انارة، تقول والدته: "التغيير طويل الأمد. سيكون قادراً على المشي مثل الأطفال الآخرين في عمره ومن دون أي ألم. لقد غيّر العلاج حياته".

icon use 4.PNG

جاد

Icon use 1.PNG

عندما أخبر الأطباء يارا بأن ابنها الصغير جاد يعاني من تشوه حنف القدم، لم تستطع التوقف عن البكاء.

كان جاد أول حالة تقويم عظام تتعامل معها جمعية انارة. التقينا به للمرة الأولى في شهر أيار/مايو 2017 عندما كان عمره بضعة أشهر فقط.

لقد فر والدا جاد من سوريا بسبب الحرب المستمرة. فالمنطقة التي كانا يعيشان فيها أصبحت من دون ماء وكهرباء وأصبح من الصعب جداً إيجاد عمل فيها. جاء والد جاد الى لبنان للبحث عن عمل وإيجاد مكان للسكن، ومن ثم لحقت به زوجته.

تعيش العائلة المؤلفة من ثمانية أشخاص في شقة صغيرة من غرفتين في جبال لبنان، حيث تواجه صعوبات مالية جمّة لاسيما وأن رب العائلة فقد أربعة من أصابعه في حادث عمل. كانت التكاليف الطبية باهظة جداً، ولم يستطع منذ ذلك الحين العثور على عمل ثابت.

عندما علمت يارا بحملها، شعرت وكأن الله أراد أن يرسل لها هدية وفرصة للبدء من جديد ولاجتماع أفراد العائلة على المساعدة في تربية الطفل الصغير. ولكن عندما وُلد جاد مع تشوه حنف القدم، كان من الصعب على الأسرة أن تحافظ على روحها الإيجابية، فعاد الجميع الى البيت يوم ولادة جاد مكتئبين.

شعر الوالد بالضياع بسبب كثرة الآراء الطبية حول حالة مولوده، ولكنه كان يعلم جيداً أن العلاج سيكون مكلفاً وهو لا يملك شيئاً، فعاش في حالة قلق شديد من أن يواجه جاد مستقبلاً صعباً بسبب اعاقته.

في هذه المرحلة، التقى الأهل الدكتور عبد المجيد طه في المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت، حيث أعلمهم بجمعية انارة ومشروعها الجديد وبتفاصيل خطة العلاج الطبي.

على مدى شهرين، خضع جاد لجلسات لتغيير جبيرات قدميه، وحققت نجاحاً باهراً، إذ إن الأطباء قرروا أنه لن يحتاج لإجراء أي عملية جراحية. وبدلاً من ذلك، تم تزويد جاد بدعامة من شركة "دنيس براون" لارتدائها الى حين بلوغه ثلاثة أو أربعة أعوام.

وعن رحلة العلاج مع انارة، تقول يارا: "عندما أخبرني الطبيب أن العلاج سيبدأ على الفور بمساعدة الجمعية شعرت براحة شديدة. غيّر هذا العلاج حياة ابني. لقد قدمت لي خدمة عظيمة". 

icon use 4.PNG

ديما

Icon use 1.PNG

يصف أيمن، والد ديما، كيف أن حماته خرجت من الغرفة التي كانت زوجته تلد فيها وانفجرت في البكاء. وعندما توقفت، أخبرته بأن مولودته الجديدة تعاني من تشوهات عدة.

أيمن صبور جداً ونادراً ما يظهر أي تعابير على وجهه. ولكن في ذلك اليوم، كان عاطفياً جداً غير أنه لم يرد أن يبكي أمام والدي زوجته.

كان أيمن لا يزال في المدرسة الثانوية عندما اندلعت الحرب السورية عام 2011. لقد جاء الى لبنان بعد ثلاث سنوات حين بدأت حدة المعارك ترتفع وتعرضت قريته للقصف.

في لبنان، يعمل أيمن في مجال البناء. هو لا يشعر بالرضى على الاطلاق، فحلمه كان بإنهاء دراسته الثانوية كي يحصل على وظيفة جيدة.

الأمر الوحيد الذي حصل معه في لبنان هو لقاؤه بزوجته التي كانت تعيش مع عائلتها اللاجئة السورية قرب مكان اقامته. بعد أشهر عدة من تعارفهما، تزوجا.

كان أيمن يحلم ببناء حياة آمنة ومستقبل سعيد مع زوجته. وحين علم بحملها، كاد يطير من فرحه.

عندما دخلت زوجة أيمن المخاض، كان يشعر بالتوتر الشديد ولكنه كان متحمساً أيضاً. لقد ذهب الى المستشفى برفقة والدي زوجته التي كانت تعاني من ألم حاد بعد ثلاث ساعات في غرفة العمليات.

وبعد أربعين دقيقة من الانتظار الإضافي، تم اخباره بأن مولودته تعاني من تشوهات عدة بما في ذلك تشنجات عضلات القدمين وتشوه في يديها. حاولت الممرضة طمأنة أيمن وزوجته عبر تأكيدها أن هناك علاجاً لهذه الحالات ولكنه كان يعرف ضمنياً أنه لن يتمكن من تحمل التكاليف، فشعر كما لو أن عالمه انهار من حوله.

لقد علم أيمن أنه سيُضطر الى البحث عن مساعدة، فقصد أقرب عيادة كانت تديرها منظمة "أطباء بلا حدود" فأخبروه عن جمعية انارة الذي كانت قد أطلقت مشروعاً جديداً لمساعدة الأطفال الذين يولدون مع تشوهات في تقويم العظام.

اتصل أيمن بنا وتم حجز موعد لإجراء تقييم شامل لديما في المركز الطبي التابع للجامعة الاميركية في بيروت، حيث خضعت لجلسات تغيير جبيرات لقدمها.

في البداية، ظن الأطباء أن ديما ستحتاج الى جراحة للأوتار ولكنهم أعجبوا بمدى تحسن وضعها بعد وضع الجبيرة. كما أوصوا بتركيب دعامة لتقويم قدمها والتحكم في حركة الكاحل وتصحيح التشوهات، على أن تضعها للسنتين المقبلتين.

شعرت والدة ديما بالذهول من نتائج العلاج، فقالت لنا والابتسامة ترتسم على وجهها: "قدماها أفضل بكثير. أعتقد أنها ستسير بكل سهولة في المستقبل".

icon use 4.PNG

أمل

Icon use 1.PNG

تحرك والدة أمل الخاتم في اصبعها بعصبية أثناء حديثها عن الحادث الذي أدى الى إصابة طفلتها بحروق. لقد كانت تحضّر العشاء، تركت ابريق الشاي في الغرفة لمدة دقيقة وذهبت لتحضر الخبز، وعندما عادت شاهدت أمل تحمل الابريق وتسكب الشاي المغلي على نفسها. هي تذكر جيداً أن الحادث وقع عند التاسعة مساءً.

على الفور، حملت ابنتها الى المستشفى، حيث رُفض إدخالها لأن العائلة لم تكن تملك ما يكفي من المال. كانت قد أصبحت الواحدة فجراً، عندما وجدوا مستشفى تقبل باستقبال أمل التي كانت تبكي من ألمها طوال رحلة البحث.

أمضت الفتاة الصغيرة عشرين يوماً في المستشفى، حيث عولجت الحروق على جذعها. لم يتمكن والداها من تركها وحدها أبداً، لأنها وحين ما كانت تلاحظ غيابهما كانت تصرخ بأعلى صوتها باكية.

بعد خروجها من المستشفى، عانت أمل الكثير من الألم إضافة الى أن الحروق على ابطها كانت تقيّد حركتها.

لم تكن العائلة قادرة على تحمل تكاليف العلاج في لبنان، فبدأت رحلة البحث عن منظمات إنسانية لمساعدتها. تواصل الأهل مع اتحاد الجمعيات الاغاثية والتنموية في لبنان، فتم اطلاعهم على عمل جمعية انارة.

في المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت، التقت أمل بالأطباء الذين أوضحوا أنها ستحتاج الى عملية جراحية لزراعة الجلد ومعالجة الندوب لتحرير حركة ذراعها.

في الخامس من سبتمبر/أيلول 2017، خضعت أمل للجراحة التي تكللت بالنجاح، فأصبح باستطاعتها تحريك ذراعها بشكل طبيعي. كما قام الأطباء بحقنها بثاني أوكسيد الكربون والستيرويد لتخفيف الندوب على جذعها وضمان أن يصبح الجلد أكثر ليونة ومرونة أثناء نموها.

بعد كل ما مرت به أمل، يأمل والداها أن تستخدم هذه التجربة لمساعدة الآخرين في المستقبل عندما تصبح دكتورة في جراحة تجميل الحروق.

icon use 4.PNG

جمال

Icon use 1.PNG

لقد جاء عابد وعائلته الى لبنان بعد أشهر قليلة من اصابته بجروح بالغة من جراء انفجار وقع في سوريا. لقد التقينا به للمرة الأولى في شهر يونيو حزيران عام 2017.

يعاني والد جمال في لبنان بسبب عدم قدرته على العمل نظراً لاصابته ما أثّر سلباً على وضع العائلة المادي، فاضطرت الى مشاركة غرفة واحدة صغيرة مع والدي عابد الذي يعتبر أن كل شيء في لبنان أغلى من سوريا ومن ضمنها الايجار.

بعد كل ما مر به، كان خبر حمل زوجته بطفلهما الأول إحدى أسعد لحظات حياة عابد. كان يشعر بلهفة شديدة للقاء مولوده الجديد ويحلم بمستقبل مشرق له. ولكن جمال وُلد مع تشوه حنف القدم في كلتي قدميه ما أدى الى حالة احباط لدى العائلة التي لم تفهم في بداية الأمر طبيعة المشكلة فبدأت بطلب المشورة من الأطباء، غير أن الصدمة كانت بتكاليف العلاج الباهظة. ففي سوريا كان العلاج مجانياً أما في لبنان فالعلاج الطبي لتشوه حنف القدم طويل ومكلف.

بعد رحلة من البحث، تم احالة جمال الى جمعية انارة من قبل منظمة "أطباء بلا حدود". على الفور قمنا بتحديد موعد لجمال مع الدكتور عبد المجيد طه في المركز الطبي التابع للجامعة الاميركية في بيروت، حيث شرح وضع الطفل الصغير ووضع خطة لعلاجه.

على مدى شهر، تم وضع جبيرة لقدمي جمال. بعدها قام الطبيب بتعليم والديه بعض التمارين الجسدية التي يجب القيام بها مع طفلهما الصغير لتحسين حركته. كما حصل على حذاء من شركة "دنيس براون" سيرتديه حتى يبلغ من العمر ثلاثة أعوام.

لا يزال والدا جمال يشعران بالقلق من عدم نجاح علاجه، فالتحسن في حالته بطيء جداً وبالتالي سيتوجب عليهما الانتظار بعض الوقت قبل أن يتمكنا من القول إن التشوه قد تم اصلاحه بالكامل.

وعلى رغم ذلك، فإن العائلة ممتنّة جداً لحصول ابنها الصغير على العلاج الذي كان يحتاج اليه، وهم يشكرون كل من ساهم في تحقيق هذا الأمر.

icon use 4.PNG

عصام

Icon use 1.PNG

تتحدث نور، والدة عصام، عن اليوم الذي أنجبت فيه ابنها الصغير وتغرورق عيناها بالدموع. إن يوم الولادة هو ذكرى فرح، لجميع الأمهات في العالم ولكن بالنسبة لنور كان أحد أصعب أيام حياتها.

تعيش نور وزوجها وأولادها كلاجئين سوريين في لبنان منذ سنوات عدة، بعدما فقدوا كل شيء في سوريا إثر قصف منزلهم، فانتقلوا الى حي آخر سرعان ما وقع تحت الحصار، في حين كان الزوج محاصراً في منطقة أخرى ما أدى الى إصابة نور وأطفالهم بحالة من الذعر الشديد تحت وابل من القنابل والرصاص.

في أحد الأيام، قُرع باب المنزل ليلاً، فتفاجأت نور بزوجها في سيارة يطلب منها الركض مع الأولاد تاركين وراءهم كل أغراضهم. كانت العائلة سعيدة بعودة الوالد، فاتخذ الجميع القرار بالمغادرة الى لبنان. لم يكن القرار سهلاً ولكن الأطفال تأثروا جداً من هول ما رأوه خلال بداية الحرب وكانوا يخشون على سلامتهم.

في لبنان، تنقلت العائلة من مكان الى آخر بسبب أوضاعها المالية الصعبة، حتى أن تأمين الطعام لم يكن أمراً سهلاً.

عندما علمت الأسرة بحمل نور، شعر الجميع بالسعادة لأن الطفل الجديد سيولد في مكان آمن وبيئة طبيعية. ولكن حين دخلت نور المخاض، أخبرها الأطباء أن طفلها سيعاني من صعوبات كثيرة، فشعرت في تلك اللحظة بأن عالمها ينهار.

اضطر الأطباء لإجراء ولادة قيصرية طارئة، فبدأ عصام حياته بالقتال من أجل البقاء على قيد الحياة. لقد وُلد مع تشوه حنف القدم إضافة الى مشاكل في جهازه الهضمي.

لم تعرف نور الى من تلجأ طلباً للمساعدة، فشعرت باليأس وفكرت بالمخاطرة والعودة الى سوريا على أمل العثور على علاج لطفلها الصغير هناك.

تواصل الأهل مع منظمة "أطباء بلا حدود" التي تساعد عصام في مشاكل جهازه الهضمي، وطلبت منهم الاتصال بجمعية انارة.

أحضرنا الطفل الصغير الى المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت، حيث أوضح الدكتور عبد المجيد طه أن تشوه حنف القدم يحتاج الى علاج طبي ومتابعة مستمرة.

وابتداءً من شهر سبتمبر/أيلول 2017، خضع عصام لستة جلسات من أجل تغيير الجبيرة على قدمية، غير أن الدكتور طه لم يلاحظ تقدماً ملحوظاً، فقام بإجراء جراحة طبية لأوتار قدم عصام الذي سيرتدي دعامة أثناء الليل لتثبيت قدمه في مكانها الصحيح.

يشعر والدا عصام بارتياح شديد لأن مشاكل طفلهما الصغير قد حُلت وسيكون قادراً على عيش حياة سعيدة وسليمة.

icon use 4.PNG

حمودي

Icon use 1.PNG

غادرت عائلة حمودي الحي الذي كانت تقطنه في سوريا لزيارة أقربائها في لبنان. وعندما عادت، وجدت أن المنطقة بأكملها أصبحت تحت الحصار ولم يكن هناك أي طريقة للوصول الى المنزل الذي لا تعرف العائلة ماذا حل به.

وُلد حمودي في لبنان مع تشوه حنف القدم. سعى أهله الى العلاج واستخدموا بعض مدخراتهم لتأمينه، ولكن بعد ستة أشهر لم يلاحظوا أي تقدّم. قاموا بالتواصل مع منظمة "هانديكاب انترناشونال" طلباً للمساعدة فأحالتهم الى جمعية انارة.

في المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت، خضع حمودي البالغ من العمر سنتين لأربع جلسات لعلاج تشوه قدمه. وبعد ذلك، قام الدكتور عبد المجيد طه بإجراء جراحة لقص أحد الأوتار في قدمه، وقد تكللت بالنجاح، على أن يقوم الصبي الصغير بارتداء أحذية طبية لعامين.

تخبرنا والدة حمودي مدى التأثير الإيجابي الذي تركه العلاج على حياة ابنها الذي أصبح قادراً على المشي من دون أي ألم.

icon use 4.PNG

أشرف

Icon use 1.PNG

على مدى السنوات الثلاث الماضية، كانت اصابة أشرف جل ما يشغل بال والديه اللذين لم يتمكنا من العثور على أي مساعدة، فبدآ بالتفكير الجدي في المخاطرة والعودة الى سوريا للحصول على العلاج الذي يحتاجه أشرف. كان كل ذلك قبل أن يتواصلا مع جمعية انارة.

في العام 2013 وبسبب الحرب المستمرة في سوريا والنقص الحاد في المحروقات، اضطرت العديد من العوائل الى استخدام الوقود لتدفئة منازلها، وغالباً ما كانت تشتريه في السوق السوداء، حيث تُدسّ فيه سوائل سريعة الاشتعال كالبنزين.

كان الشتاء في تلك السنة شديد البرودة، وكانت العائلة أمام خيارين: إما شراء الوقود الذي قد يشكل خطراً على جميع أفرادها أو النوم في البرد القارس، فاختارت الاحتمال الأول.

في أحد الايام وأثناء محاولة اشعال المدفأة، انفجرت فجأة ما أصاب أشرف الذي كان في الرابعة من عمره آنذاك بحروق بالغة في يده.

تلقى أشرف العلاج لحروق يده في أحد المستشفيات في سوريا. ومع ذلك، فإن الحواجز ونقاط التفتيش التي أقيمت أثناء الحرب غالباً ما كانت تعيق وصول العائلة الى المستشفى لمتابعة علاج الصبي.

وبسبب ذلك، تصلّب اثنان من أصابع يده وفقد القدرة على تحريكهما، ما يعني أن المهام اليومية كالكتابة والرسم وحتى الأكل أصبحت شاقة.

أقلق الوضع والدي أشرف، فاتخذا قرار المغادرة الى لبنان بعدما أصبحت رائحة الموت تفوح من كل مكان وجثث القتلى تفترش الطرق والأرصفة.

وعن رحلة الانتقال الى لبنان، تخبرنا والدة أشرف: "كنا دائماً نرى لبنان كمكان موقت للعيش، الى حين انتهاء الحرب في سوريا. كنا نظن أن فترة اقامتنا ستمتد على ثلاثة أو أربعة أشهر كحد أقصى ولكن بعد ثلاث سنوات لا يبدو أن هناك أي طريق للعودة قريباً".

تم احالة أشرف الى جمعية انارة من قبل اتحاد الجمعيات الاغاثية والتنموية في لبنان. على الفور حجزنا موعداً في المركز الطبي التابع للجامعة الاميركية في بيروت، حيث أوضح الدكتور أمير ابراهيم في أوائل شهر يوليو تموز 2017 أن أشرف يحتاج الى جراحة لمعالجة الندوب وزراعة الجلد لكي يستعيد حركة يده بشكل كامل. خلال هذه العملية، تم تركيب أسلاك في أصابعه لتثبيتها.

بعد ذلك، قمنا بالتنسيق مع جمعية "مساواة" لحجز جلسات علاج طبيعي لأشرف على مدى أسابيع عدة.

يفتقد أفراد العائلة كل الأشياء التي كانوا يقومون بها في سوريا، حيث يأملون في انتهاء الحرب هناك كي يتمكنوا من العودة وبناء حياتهم مجدداً.

يخبرنا أشرف أنه سعيد جداً بنتيجة العلاج، فقد استعاد حركة يده بعدما كان قد فقد الأمل لفترة في امكان تحريك أصابعه مرة أخرى أو حمل الأغراض بشكل طبيعي.

icon use 4.PNG

محمود

Icon use 1.PNG

كانت والدة محمود تأمل عودة ابنها الى سابق عهده قبل وقوع الحادث في سوريا. وبعد العلاج الذي قدمته له جمعية انارة، تشعر بارتياح شديد لأنها تلاحظ تحسناً تدريجياً ولم تعد تقلق بشأن مستقبله بعد الآن.

يبلغ محمود ثمانية أعوام، ويعيش كلاجئ سوري في لبنان. في العام 2014، كان محمود مع عائلته في سوريا، حيث أصبحت الحرب جزءاً من حياتهم اليومية. كانوا يسمعون أصوات القنابل المدوية والطلقات النارية، ويشاهدون تشييع القتلى يومياً.

أصبح الحصول على الطعام أمراً نادراً في مدينتهم التي كانت عالقة بين فصيلين متحاربين. في أحد الأيام، تمكنت والدة محمود من تأمين الحليب وكانت متحمسة لإطعام أطفالها، فعادت الى المنزل ووضعت الحليب على النار.

فجأة تحطمت فرحة الجميع من جراء سماع أصوات الطائرات المقاتلة التي أسقطت صاروخاً بجوار منزلهم. كان محمود في الثالثة من عمره آنذاك، ركض الى المطبخ ليبحث عن أمه. ووسط الدخان والفوضى، تعثر وأوقع الحليب المغلي على نفسه.

وبمجرد أنّ خفّت حدة القتال، أخذت أم محمود ابنها المصاب الى أقرب مستشفى ميداني. كانت الرحلة خطرة ولكن لم يكن أمامها أي خيار آخر لضمان حصول الطفل الصغير على العلاج الطبي الذي يحتاج اليه. ومع ذلك، فإن المستشفى كان مليئاً بالجرحى من جراء التفجيرات الأخيرة ولم تكن حالة محمود خطيرة كباقي الجرحى، فنصح الأطباء والديه بنقله الى مستشفى آخر في مدينة أخرى.

عند وصولهم الى هناك، قال الأطباء إن حروق محمود شديدة جداً لدرجة أنه سيبقى في المستشفى لفترة طويلة.

بعد وقت قصير من مغادرة المستشفى، قرر أهل محمود الفرار الى لبنان بعدما دُمرّت المدينة التي كانوا يسكنون فيها بالكامل.

على الرغم من تلقيه العلاج في سوريا، غير أن تقلص الجلد على ذراع محمود اليسرى جعل من المستحيل عليه أن يمدها. سعت العائلة الى الحصول على مساعدة طبية في لبنان، ولكنها فشلت في مهمتها. وفي نهاية المطاف، أوصتهم المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالتواصل مع جمعية انارة التي قد تكوت قادرة على تقديم المساعدة.

على الفور، اصطحبنا الصبي الصغير الى المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت، حيث قام الدكتور أمير إبراهيم بإجراء عملية جراحية لمعالجة الندبة وزراعة الجلد على ذراعه.

شكّل إيجاد جمعية انارة ارتياحاً كبيرة لعائلة محمود التي كانت تخشى من أن يعاني ابنها من اصابتها طوال حياته. ولكن بعد الجراحة، عاد محمود الى المدرسة، ويتمنى والداه أن يصبح رجلاً ناجحاً في المستقبل.

icon use 4.PNG

جميل

Icon use 1.PNG

خاضت عائلة جميل رحلة طويلة لإيجاد العلاج الطبي اللازم لابنها الصغير. لقد كان أمراً مربكاً أن تتنقل من منظمة الى أخرى بحثاً عن المساعدة الطبية. ولكن لحسن الحظ، لم يعد هناك ما يدعو الى القلق لأن جميل على خير ما يرام اليوم!

وعن معاناة العائلة، تخبرنا والدة جميل: "لطالما كان ابني مصدر القلق الأكبر بالنسبة لي وخصوصاً بعد فشلي في إيجاد طريقة لمساعدته. ولكن بفضلكم، لن أقلق بعد الآن وأصبح بإمكاني الاعتناء بأسرتي بشكل أفضل".

يعيش جميل وعائلته في خيمة على مقربة من الحدود السورية. كانت والدته حاملاً به حين عبروا الحدود الى لبنان إثر تدمير المنطقة التي كانوا يسكنون فيها بالكامل.

في شهر مارس/آذار 2017، أصيب جميل في الخيمة، حين أوقع الشاي المغلي الذي كانت والدته تعدّه للتدفئة على يديه وكوعه.

تم نقل جميل الى أقرب مستشفى، حيث ضمد الأطباء حروقه وأرسلوه الى البيت. وعلى مدى الأشهر القليلة التالية، كان يأتي الى المستشفى لتغيير ضماداته. ولكن رغم ذلك، التهبت حروقه ما أدى الى اصابته بالعدوى، فاضطرت العائلة الى إدخاله لمستشفى آخر لعشرة أيام.

بعد هذه المدة، نفدت أموال العائلة فأُجبرت على اخراج الصبي الصغير من المستشفى. وقد قيل لهم آنذاك إن هناك طبيباً تقليدياً يمكنه مساعدتهم، فأوصى ببعض العلاجات العشبية للجروح.

ولكن مرة أخرى فشل العلاج. فأعاد الأهل ادخال جميل الى مستشفى جديد، حيث أجروا له عملية جراحية لمعالجة الندبة والتخلص من الجلد الزائد على كوعه غير أن الجراحة باءت بالفشل.

في هذه المرحلة، كان أهل جميل قد استنفدوا كل طاقتهم بعد أشهر من القلق وتضارب المعلومات حول علاج ابنهم الصغير، فكادوا أن يفقدوا الأمل الى حين أوصاهم أحد الأطباء في اتحاد الجمعيات الاغاثية والتنموية بالاتصال بجمعية انارة.

على الفور، قمنا بحجز موعد لجميل في المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت، حيث خضع لثلاث عمليات جراحية لتحرير الانكماش على أصابعه ومعالجة الندبة على كوعه الأيسر.

بعد كل ما مرّت به العائلة، كانت تخشى من عدم نجاح العمليات ولكن العلاج كان أكثر من ناجح.

وعن مستقبل جميل المشرق، تخبرنا والدته والابتسامة تعلو وجهها: "كل ما أتمناه هو أن يعيش حياة طبيعية كبقية الأولاد. فبعد أشهر من القلق، رؤية ابني يتعافى شكلت مصدر ارتياح كبير لي وللعائلة بأسرها".

icon use 4.PNG

وفاء

Icon use 1.PNG

وُلدت وفاء كلاجئة سورية في لبنان، حيث اعتادت عائلتها السكن في بلدة على الحدود التركية ولكنها أجبرت على الفرار عندما اشتد القتال في سوريا.

تصف والدتها اليوم الذي غادرت فيه وطنها بأسوأ يوم في حياتها. أما حالياً، فتعيش العائلة في بلدة صغيرة في جنوب لبنان.

عندما وُلدت وفاء مع تشوه حنف القدم، لم يكن لدى أهلها أي فكرة عما يمكن القيام به من أجل مساعدة طفلتهم الصغيرة، لاسيما وأنهم غير قادرين على تحمل تكاليف العلاج الباهظة.

علم والدا وفاء عن عمل جمعية انارة من خلال أحد الجيران، فأحضرنا الطفلة الى المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت، حيث أوصى الأطباء بأن ترتدي أحذية ثابتة على مدى عامين.

في شهر فبراير/شباط 2018، قمنا بتزويد وفاء بحذاء على مقاسها، على أن نوفر لها مقاسات مختلفة مع نمو قدمها.

بعد بضعة أشهر من ارتداء الحذاء، أخبرنا والد وفاء بأن الفرق بدأ يظهر بعدما كانت قد اعتادت أن تمشي برجلين مقوستين في حين بدأت تمشي الآن بطريقة طبيعية.

icon use 4.PNG

أكرم

Icon use 1.PNG

تحمل سمارة، والدة أكرم، طفلها الصغير بين يديها أثناء جلوسها في مكاتب جمعية انارة في بيروت. وعلى رغم كل ما مرت به في حياتها، الا أنها لا تزال قوية ومرحة.

كان أكرم يبلغ من العمر ثلاثة أشهر عندما التقينا به للمرة الأولى في شهر أكتوبر/تشرين الأول 2017.

عندما علمت سمارة بأن طفلها الصغير يعاني من تشوه حنف القدم، شعرت بحزن شديد لدرجة أنها تمنت لو أن المشكلة كانت في قدمها بدلاً من قدمه. غير أن هذا الأمر لم يستطع كسر هذه الامرأة العملية التي كانت قد ادّخرت بعض المال قبل ولادة طفلها الخامس. ففي اليوم التالي بعد الولادة، عادت سمارة الى المستشفى وبدأت علاج مولودها الجديد.

بعد شهرين، لم تنجح جلسات العلاج. أخبرها الأطباء بأن أكرم يحتاج الى عملية جراحية ولكنها لم تكن تستطيع تحمل تكاليفها. قصدت مكاتب منظمة "أطباء بلا حدود" التي طلبت منها التواصل مع جمعية انارة.

في المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت، لاحظ الدكتور عبد المجيد طه أثناء التقييم الذي أجراه لأكرم أن جلسات العلاج السابقة لم تكن فعالة، فبدلاً من تعديل زاوية ربلة الساق، قام الأطباء بتعديل زاوية القدم.

خضع أكرم لجلسات علاج جديدة على مدى شهرين، وتم بعد ذلك تزويده بأحذية من شركة "دنيس براون" سيحتاج الى ارتدائها الى حين بلوغه عامين أو ثلاثة أعوام.

الآن، وبعد حصول أكرم على العلاج الصحيح، تشعر سمارة بسعادة بالغة. تخبرنا والابتسامة تعلو وجهها: "ابني أصبح قادراً على المشي بشكل طبيعي في المستقبل والذهاب الى المدرسة كما يفعل الأطفال الآخرون".

icon use 4.PNG

هالة

Icon use 1.PNG

نعمل مع هالة منذ أكثر من عامين. لقد شكلت حالتها تحدياً بالنسبة لنا، وكانت رؤيتها تتعافى تماماً مصدر ارتياح كبير لفريق جمعية انارة بأكمله.

تبلغ هالة تسع سنوات، وقد بدأت بارتداء الحجاب في الفترة الأخيرة. هي فتاة واثقة من نفسها ولم تسمح لاصابتها بأن تؤثر عليها أبداً.

في العام 2012، كانت هالة تعيش مع عائلتها في خيمة في سوريا، حين بدأت الصواريخ تسقط من كل حدب وصوب. أمسك الأهل أطفالهم لكي يهربوا وسط حالة من الهلع والخوف والارتباك. وعن غير قصد، أوقعت هالة وعاءً من الماء المغلي داخل الخيمة فأحرقت الجزء العلوي من جسمها. وبعد فترة شكلت الحروق الشديدة تحت ابطها نسيجاً من الندوب حدّ من قدرتها على تحريك ذراعها.

لقد استغرق علاج هالة أكثر من عامين. خضعت لأول عملية جراحية في شهر مايو/أيار 2016. ومع ذلك، أصيبت جروحها بالعدوى من جراء الظروف الحياتية غير الصحية التي كانت تعيش فيها.

بعد بضعة أشهر، خضعت لجراحة ثانية وبقيت في المركز الطبي التابع للجامعة الاميركية في بيروت لمدة أسبوع لضمان تأمين أفضل فرصة ممكنة للتعافي في بيئة صحية سليمة.

بدا أن كل شيء كان على ما يرام حتى شهر يوليو/تموز من العام 2017 حين بدأت الندوب تحت ذراعيها تنزف مرة أخرى. وقد أوضح الدكتور غسان أبو ستة أنها ستحتاج الى عملية جراحية أخرى في شهر سبتمبر/أيلول.

بعد سنوات من العلاج، تتطلع هالة أخيراً الى التركيز على دراستها بعدما توقفت عن ارتياد المدرسة بسبب العمليات الجراحية والمواعيد الطبية التي كانت تُضطر الى الالتزام بها.

يؤكد والدها أن الأمر يستحق كل العناء. يخبرنا والابتسامة تعلو وجهه: "لقد تحسنت قدرتها على الحركة مئة في المئة. قبل سنوات لم تتمكن من استخدام ذراعها أو حمل أي شيء، أما اليوم فالوضع تغير وهي أصبحت تتمتع براحة مع جسدها مرة أخرى".

icon use 4.PNG

جمعة

Icon use 1.PNG

يبلغ جمعة من العمر أربعة أعوام. وعلى رغم صغر سنه، الا أنه يعي جيداً طبيعة اصابته، فيحاول اخفاء يده كي لا يرى أحد الحروق التي كانت تمنعه حتى من حمل قلم رصاص.

يخبرنا حسين والد جمعة أن ابنه الصغير كان يعاني لكي يلتقط القلم، ولكن بعد العملية الجراحية التي خضع لها، أصبح قادراً على الرسم مرة أخرى.

كان والده يعمل في لبنان حين وقع الحادث. أصيب جمعة حين كان نائماً مع والدته عندما استهدفت غارة جوية أحد الأماكن بالقرب من منزلهم في سوريا، فتسبب احدى الشظايا بانفجار قارورة الغاز ما أدى الى اشتعال المنزل بأكمله. لم يكن لدى والدة جمعة أي وقت للتفكير، فحياتها وحياة طفلها في خطر. غطت نفسها بالبطانيات لاخماد النار التي كانت تحرق وجهها وعنقها وحملت ابنها وهربت بأقصى سرعة الى الخارج.

بعدها ألقت بجمعة في خزان الماء لاخماد النار، وعندما سحبته أُغمي عليها من جراء المجهود الذي بذلته. كلاهما كان قد أصيب بحروق شديدة.

قام الجيران بنقل الوالدة وابنها الى أحد المستشفيات المحلية للحصول على العلاج، فاتصلوا بحسين الذي عاد الى سوريا على الفور وصُدم من ضعف وعجز المستشفى عن علاج حروق زوجته وابنه الشديدة بسبب قلة الموارد من جراء الحرب المستمرة. كان يعلم بأنه سيُضطر الى نقلهم لدمشق لكي يؤمن لهم المساعدة المطلوبة.

في العاصمة، خضع جمعة لعملية جراحية لزراعة الجلد في يده ولكنها باءت بالفشل، فالحروق البالغة أدت الى التصاق أصابعه ببعضها وتقييد حركته.

بعد الجراحة الفاشلة، لم يكن أمام حسين سوى خيار واحد بنقل أسرته الى لبنان على أمل ايجاد العلاج المناسب لزوجته وابنه.

قدمنا جمعة للأطباء الذين نعمل معهم في المركز الطبي التابع للجامعة الاميركية في بيروت، حيث أوضحوا بأن الصبي البالغ من العمر ثلاث سنوات سيحتاج الى عدد من العمليات الجراحية في يده.

بداية، تم وضع أسلاك في أصابع يد جمعة لتصويبها، بعدما أصبحت ملتوية من جراء الجراحة الأخيرة في سوريا.

بعدها، خضع لعملية جراحية لفصل أصابعه في شهر أغسطس/آب 2017، اضافة الى عدد من المراجعات الطبية المستمرة على مدى أشهر.

الآن وبعد اكتمال علاجه مع جمعية انارة، يتطلع والدا جمعة الى عودته للمدرسة بعدما أصبح قادراً على حمل قلم رصاص في يده، فبدآ في محاولة تعليمه أحرف الأبجدية في المنزل.

icon use 4.PNG

شام

Icon use 1.PNG

تفتقد شام البالغة من العمر أربعة عشر عاماً أصدقاءها في سوريا، حيث كانوا يجلسون في منزلها يتداولون الاحاديث في أمور شتى. ولكن عقب تعرض قريتهم للقصف، لم ترهم واقتصر التواصل معهم عبر تطبيق واتساب.

كانت شام تبلغ أحد عشر عاماً عندما انفجرت قنبلة بالقرب من منزل جدتها، حيث كانت تقيم معها حينها. تتذكر الفتاة الحادثة جيداً، وترويها قائلة: "كانت الثامنة مساءاً وكان الظلام دامساً. كنت أعدّ الشاي وأحمله لجدتي عندما انفجرت القنبلة. شعرت بالرعشة فأوقعت الماء المغلي على ذراعي".

لحظة وقوع الحادث، انقطع التيار الكهربائي عن المنزل. وحين قامت الجدة باضاءة الشمعة للتحقق من ذراع حفيدتها، أدركت شام مدى سوء الحرق فبدأت بالصراخ.

حاول الأهل نقل الفتاة الى أقرب مستشفى ولكنهم لم يتمكنوا من المرور عبر الحواجز، فاضطروا الى أخذها الى احدى الصيدليات في الشارع الذين يقطنون فيه، فقام الصيدلي بتنظيف حروقها ووضع المرهم عليها.

بعد اصابة شام، أدرك والداها أنه لا يمكنهم البقاء في سوريا بعد الآن. تتذكر الفتاة كيف كانت تلوح بيدها لأصدقائها لحظة الرحيل، وفي قلبها خوف على مستقبلها وخوف أكبر من أن تعود في المرة المقبلة لتجدهم قد فارقوا الحياة.

تعترف شام بأنها تغيّرت كثيراً منذ وقوع الحادث. ففي كل مرة تنظر فيها الى المرآة، ترى ذراعها المحترقة فتشعر بالغضب والانزعاج وينقلب مزاجها فجأة.

في المركز الطبي التابع للجامعة الاميركية في بيروت، قام الأطباء الذين نعمل معهم بفحص حروق شام، وحذروا من أنه اذا لم تخضع لعملية جراحية لمعالجة الندوب على كوعها فإن ذلك قد يؤدي الى اصابتها بمرض السرطان ويهدد حياتها.

وبعد ثلاثة أسابيع، خضعت شام لجراحة استغرقت حوالي أربع ساعات، واستمرت في زيارة المستشفى لاجراء المتابعات الطبية. وفي شهر مايو/أيار 2017، أكد الدكتور أمير ابراهيم أن حروقها قد التأمت بشكل كامل.

تشعر شام براحة كبيرة بعد العملية. ليس فقط لأنها لم تعد خائفة من السرطان، ولكن أيضاً لأن الندوب على كوعها قد شُفيت وأصبح بامكانها أن ترتدي قمصاناً قصيرة أمام أفراد عائلتها.

icon use 4.PNG

تالا

Icon use 1.PNG

تبلغ تالا من العمر أربعة عشر عاماً. عندما التقينا بها للمرة الأولى في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، كانت خجولة جداً ونادراً ما تتكلم. كما أنها تحاول الاختباء قدر المستطاع كي لا يلاحظ الناس مشكلة عينها.

تخبرنا تالا أن ثقتها بنفسها كانت معدومة ولكن بعد الجراحة التي خضعت لها من خلال جمعية انارة استعادت رباطة جأشها وأصبحت قادرة على التمتع بحياة أكثر استقلالية.

تصف تالا بدقة ما حدث لها. يرسم عقلها قصة حيّة مليئة بالرعب والعاطفة. تسرد لنا الحادث على الشكل التالي: "في المنطقة التي كنا نعيش فيها كانت الأبنية ملتصقة ببعضها. كنا في متجر البقالة، لازلت أتذكر رائحة النعناع الطازجة. فجأة وقع انفجار ضخم ولم أشعر سوى بأن قدماي تحملانني بعيداً من المكان".

كان الحطام ورائحة الحريق تحيطان بها عندما سقطت مباشرة على سكين حاد طعنها في عينها اليمنى. عندما تصل تالا إلى هذا الجزء من قصتها تصمت فجأة وتنتهي كل التفاصيل التي كانت تسردها لنا.

أخذتها العائلة فوراً إلى مستشفى قريب من منزلها في محاولة لإسعافها. أخبرهم الأطباء بأنه يجب عليهم الذهاب إلى أخصائي في الجانب الآخر من البلاد. حزمت العائلة أمتعتها وانتقلت إلى حيث يمكن لتالا تلقي المساعدة اللازمة.

خضعت تالا لعملية جراحية في المستشفى التي ذهبت إليه. وعندما بدأ وضعها يتحسن، اندلعت الحرب في المنطقة التي كانوا فيها. عندها قرر الوالدان الهرب من سوريا إلى لبنان خوفاً على حياة أطفالهم.

تدهورت حالة تالا منذ أن جاءت العائلة إلى لبنان، حيث أخبرنا الأطباء في المركز الطبي التابع للجامعة الأميركية في بيروت أنها تعاني من غفاءة (كثافة القرنية) واعتمام عدسة العين ما أدى إلى ضعف في بصرها. وفي حال لم تتم معالجتها قد يؤدي ذلك إلى فقدانها البصر في العين المصابة تماماً.

في شهر ديسمبر/كانون الأول 2016، خضعت تالا لعملية جراحية تكللت بالنجاح. قامت بزيارة المستشفى مرات عدة لإجراء مراجعة طبية، وقد أوضح الأطباء أن النظر في عينها قد تحسن بنسبة 85 في المئة.

تخبرنا تالا أنها كانت تواجه صعوبة في القراءة والكتابة، ولكن الوضع تحسن كثيراً بعد الجراحة. كما أننا قمنا بتزويدها بنظارات ترتديها طوال الوقت.

لاحظت والدة تالا أن مزاج ابنتها قد تبدل بالكامل. فهي كانت دائمة القلق من نظرات الناس وغالباً ما تصبح عدوانية، أما الآن فالوضع تغير بعدما عادت حياتها الى مسارها الطبيعي.

icon use 4.PNG